الحمد لله مرت سنة على رجوعي إلى بلدي سوريا، بعد تهجيرٍ طال 12 عامًا.
أحمد الله على أنني اتخذتُ قرار الرجوع، فالحياة بالغربة حياةٌ بائسة وإن جمّلتها الأوضاع المستقرة والرواتب العالية والتقدم والتطور التقني والإداري… ويكأنك جامدٌ في الزمن، تعيش وتأكل وتعمل وتنام وتنتظر العام المقبل ثم الذي يليه، ولا يتقدم شيءٌ في حياتك إلا عمرك.
وكيف يعيش الإنسان على وطنٍ ليس منه ولا هو منه، ويمارس أهله عليه العنصرية ليل نهار ويرغبون في طرده، ويخاف أن يكتشف أحدهم أمره وأنه (أجنبي) أثناء الحديث فيتنعصر ضده، فيحاول أن يبتعد عن أغلب الناس أصلًا ويبلع لسانه طيلة هذه السنين عنهم، فيغدو ويمسي كالأعمى والأصم.
ولا زلتُ أذكر نفسي وأنا دون وطن، وأنا أتنقّل وأتفحّص المدن التركية، وأبحث في تاريخ أهلها وأخلاقهم وتديّنهم وفي أوضاعهم الحالية، وهل يمكن لي أن أستقر عندهم وأبني أسرة أم لا؟
ولا زلتُ أذكر نفسي عندما كان يرفض أصحاب البيوت تأجيري بيوتهم، ولا أستطيع حتى أن أحظى (بمنزل إيجار) على الرغم من امتلاكي جميع الأموال التي يطلبونها لأنني (أجنبي) ورغم أنني معي جنسية تلك البلاد أصلًا، فأتذكر دعاء رسول الله وأردده “اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك”.
وتمضي بنا السنون على هذه الحال.
همم يبدو أن هذه المدينة جميلة بعد زيارتها والمكوث فيها لأسبوع، لكنني غير مقتنع أن سكني الدائم سيكون فيها بعد.
يبدو أن الأناضول هو أفضل ما يناسبني… فلنستقر هنا إذًا.
حملات تكسير للمحال التجارية والسوريين بعد أقل من 3 أشهر على انتقالي… تذكرة جيدة أننا من دون وطن.
فجأة يمن الله علينا بالتحرير، وأرجع إلى سوريا في غضون شهر.
منذ رجوعي منّ الله عليّ بالعمل مع مجموعة من الناس في خدمة هذا البلد في الأمور التقنية، وخالطتُ أناسًا:
كانوا مجاهدين في الصفوف الأولى على الجبهات أثناء الثورة.
أو مهاجرين من بلاد أخرى، تركوا بلادهم وجاؤوا لمساعدة إخوانهم هنا.
أو إعلاميين أو تقنيين أو مساعدين في الصفوف الثانية.
أو في أدنى الأحوال عاشوا حياة الثورة الصعبة تحت القصف والضرب لمدة 14 عامًا.
فكانت بالنسبة لإنسان مهجر خارج سوريا تجربة ويكأنها من العالم الآخر…
بعضهم أناس ليسوا أبدًا كأي أناس قابلتهم في حياتي، وإلى الآن أنا مندهش منهم ومن دافع التضحية القوي الذي لديهم… مجاهد كان يقبض كل 3 أشهر 50 دولار… ولا يبالي أيقبضها أم لا… ثم بعد التحرير وبسبب الأمور الإدارية والشهادات وما إلى ذلك لم يحصل على منصب… ومع ذلك هو مستمر في عمله ويكأن شيئًا لم يحصل.
لم أرى مثل هذا الزهد؛ لا عند طلبة العلم والمشايخ الذين خالطتهم، ولا العلماء الذين قرأت عنهم، ولا على عتبات مواقع التواصل التي تنبهر بقصص بعض (المضحّين) الذين كانت التضحية مواتية لهم فأخذوها وبنوا مجدهم عليها.
وقد وجدتُ نفسي مهزومةً أمام الناس الذين لم يبالوا بالوظائف والمناصب والرواتب، وظلّوا يبذلون الغالي والنفيس طيلة سنين الثورة ويعرّضون أنفسهم للخطر أو الموت في كل يومٍ من أيامها، ثم لا يرون منةً ولا فضلًا منهم على أحد. ولا أدري هل يمكن لهذه النفس أن تصل يومًا إلى هذه المرتبة أم لا.
وقد ظننتُ في السابق أن جو طلب العلم، وطلبة العلم والمشايخ، هو أعلى ما يمكنني أن أراه من الزهد في هذه الدنيا والإقبال على الآخرة… حتى رأيتُ مجاهدًا مهاجرًا ترك بلاده البعيدة عنّا 4000 كيلومتر، وجاء ليقاتل مع الثوّار… ثم هو اليوم يعمل عملًا بسيطًا لأنه لا خبرة له في مجالات الدنيا الأخرى… وأنّى يكون له ذلك وقد هاجر منذ 14 عامًا تاركًا كل الدنيا خلفه؟
حياة الجهاد والمجاهدين عالم آخر…
يجلس القرفصاء مرتديًا قميصًا أحاديَ اللون وبيجاما، ويحتسي الشاي ويقول بين كل رشفةٍ وأخرى: يا دنيا غرّي غيري.
الحديث عن العلم والزهد سهل، لكن أن تراه رؤيا العين وتقارعه… هذا شيءٌ آخر.
أجلس بينهم فيتحدث هذا عن سنين 2014م وما عانوه من داعش، وذاك عن سنين 2019م وما عانوه من حملة الأسد عليهم وكيف حاولت دول إقليمية لن أسميها القضاء عليهم، وذاك يتحدث عن مخيمه العسكري في 2013م في بداية هجرته… وأنا كل ما لديّ 12 سنة من الغربة في المهجر.
لقد فرّطنا في قراريط كثيرة.
تحدثتُ في تدوينةٍ سابقة عن الحياة المعيشية الصعبة في بداية عودتي، وكيف أن الكهرباء والماء والإنترنت وبقية الخدمات غير متوفرة بشكل جيد وأن المرء يمكن أن يعاني بسبب غيابها… اليوم ولله الحمد فقد زالت تلك العذابات الصغيرة، وأبدلني الله بها نعمًا كبيرة كثيرة، وصرتُ أتخيّر من الأرض ما أشاء مرةً أخرى، لكن هذه المرة في وطني الذي عاد إليّ وعدتُ إليه.
وأبدلني الله بهذا الذل الذي كنّا فيه في بلاد التهجير = عزًا لم أنل مثله من قبل في عمري.
ولقد انتصر أناسٌ في هذه الثورة، أما أنا، فقد نصرني الله بها.
تمر تقريبًا سبعة أشهر على رجوعي إلى بلدي سوريا بعد تهجيرٍ طال ١٣ عامًا. لم يمضِ شهر على سقوط الأسد حتى كنتُ هنا في حلب. لا يمكن أن أصف فرحتي بهذا النصر الإلهي الذي وهبنا الله إياه بمحض مشيئةٍ منه وفضل، فأكتفي بالسير بين أزقة البلاد التي حُرمت منها طيلة تلك المدة مبتسمًا في ساعات الفجر حيث لا يراني أحد ولا أراه، تاركًا تعبيري عن هذه الفرحة لوقتٍ آخر.
وأعتقد أن هذه الفرحة جزءٌ فطري يثبتنا الله به ويعيننا على الصبر على أنواع “العذابات الصغيرة” التي نعيشها هنا، فليس من البديهي ولا السهل ولا العادي أن تكون في اسطنبول حيث كل وسائل الراحة والاتصال والتواصل والخدمات موجودة بنقرة زر تحت يديك، ثم تترك كل هذا لتنزل وتعيش عيشة دائمة في بلادٍ مزقتها الحرب حتى لم يبقَ بها شبكة كهرباء.
أنشر هذه التدوينة لا راغبًا في مدحٍ ولا فضل، ولكن مسجلًا لمواقف ومؤرشفًا لها، وحافظًا لها في سجل التاريخ، حتى لا تصبح طيّ النسيان وتأتي أجيالٌ تظن أن آباءهم لم يضحوا بشيء، ولا يتسلق على معشر المسلمين أدعياءٌ غيرهم وربائب بلاد الغرب ليزعموا أنهم هم أولى بثمرة هذا النصر الإلهي منهم مستقبلًا.
أولى العذابات الصغيرة عند رجوعي كانت أنني رجعتُ في أيام الشتاء، وفي التي هي أقسى برودةً منها. رجعتُ إلى بيت أسرتنا القديم الفارغ في أحد أحياء حلب العتيقة، وليس عندي أي وسيلة تدفئة إلا ثيابي التي أرتديها. تنخفض دراجات الحرارة في الليل حتى تصبح صفرًا أو أدنى من ذلك. ظللتُ أسبوعين لم أخرج أغراضي ولا أثاثي الذي أحضرته معي من مكانه من البرد، وأكتفي بمحاولة البقاء حيًا بلا كهرباء وبلا تدفئة في عزّ أيام الشتاء. مرت أيام باردة جدًا إلى درجة أنني كنت أصاب بالإسهال من البرد لأسبوع، وأتجنب المشي بسرعة في البيت حتى لا أحرّك الهواء البارد من مكانه، وأظل لابسًا جوربي وحريصًا على ألا يكون به ثقوب حتى أتمكن من المسح عليه للوضوء، وآخذ بقول أبي حنيفة في عدم وجوب المضمضة والاستنشاق حتى أتجنب التماس مع الماء المثلج في داخل وجهي.
الكهرباء قصة أخرى… كانت تأتي ساعتين فقط كل ٢٤ ساعة عندما رجعتُ إلى سوريا، فاشتركت أول بضعة أشهر بالأمبير. الأمبير هو مولدة كهرباء في كل منطقة من مناطق سوريا يقوم عليها شخص لا علاقة بالدولة ليوفر للناس الكهرباء لعددٍ معين من الساعات يوميًا بمقابل مبالغ فلكية، وفوقها لا تشغل هذه الكهرباء من الأمبير أي وسيلة تسخين أو تدفئة، بل فقط الأضواء والبراد والأجهزة العادية. الاشتراك الشهري يكلف ٨٠$ من أجل 2a. عليك أن تحضر كهربائي لتوصل مولدة الرجل بكهرباء منزلك عبر قاطع كهرباء تشتريه أنت، ثم تحصل على الكهرباء بعد أن تدفع مستحقاتك كل أسبوع. يعمل الأمبير مدة ١٢ أو ١٥ ساعة فقط باليوم (عحسب المنطقة)، وبعدها أنت متروك في الظلام.
تمر أيام وتتعطل عندي الغسالة أو لا تأتي الكهرباء الكافية لتشغيلها أصلا، فأضطر إلى غسل ثيابي الداخلية والخارجية على يدي مثلما كانت تفعل ربّات البيوت الأوائل. الماء مثلج ودرجة الحرارة صفر، ومع ذلك عليّ أن أغسل الثياب وإلا لن يفعلها أحد.
في البداية كنتُ مسرورًا برؤية أقاربي في المدينة، لكن سرعان ما تغير الأمر واكتشفتُ أن سنوات الحرب الطويلة قد غيرتهم للأسف ولم يعودوا كما كانوا من قبل. زياراتي الاجتماعية تكاد تكون كما هي في الغربة.
قفزة سريعة إلى أيام الصيف حيث بدأ الحر بالازدياد… الكهرباء تأتي الآن ساعتين في الصباح وساعتين في المساء. جئت لأركب منظومة طاقة شمسية لأحل موضوع الكهرباء هذا للأبد، ومستخدمًا آخر مدخراتي، فإذا بجاري الذي فوقي استولى على سطح المبنى وسجله باسمه عندما كنا خارج سوريا أثناء الثورة، فمنعنا من تركيب أي شيء لأن عنده ملكية السطح. حاولتُ معه بشتى الطرق وهو يرفض تحت حجة “أن السطح هش ويمكن أن ينهار”، وهو نفسه مركب لنفسه منظومة طاقة شمسية كاملة و٣ خزانات مياه عملاقة وأشياء أخرى على السطح. وهكذا حُرمت من أبسط حقوقي وعليّ أن أخوض معركة قضائية إن أردت حل المشكلة.
ألغيت اشتراكي بالأمبير لأن تكاليفه مرتفعة، واشتريت بطارية عملاقة مع جهاز Inverter بمبلغ $١٣٠٠ دولار. الهدف كان أن تشحن هذه البطارية على كهرباء الشركة خلال هذه ال٤ ساعات التي تأتي بها وأتخلص من احتياجي إلى السطح وإلى جاري المقيت بالكامل، فالبطارية عملاقة (٣٠٠ أمبير) وتكفي للمنزل لمدة ١٤ ساعة إلى أن تأتي كهرباء الشركة فتشحنها مرة أخرى، أو هكذا بدا لي.
في البداية عملت الحيلة، لكن البطارية لم تلحق أن تشحن بشكل كامل خلال ساعتين نظرًا لحجمها. وبالتالي كان علي تقليل استهلاك الكهرباء حتى تدوم وقتًا أطول، فاضطررت إلى فصل البراد ووصله عندما تأتي كهرباء الشركة فقط حتى أتمكن من العيش في هذا الصيف الملتهب مع مروحة واحدة فقط وإنارة وحاسوب، وهو بدوره ما أدى إلى أزمة أخرى.
الآن لم يعد بإمكاني الطبخ في المنزل إلا بصعوبة بالغة، فالبراد لا يمكنه تبريد اللحوم ولا الخضار لأنها ستفسد في هذا الصيف. وفوقها أنا مصاب بداء السكري، فلا يمكنني أن آكل أي طعام بل أحتاج طعامًا خاصًا، وكوني أعيش وحيدًا فلا يوجد من يتحمل هذا الأمر عني بل عليّ كل يوم أن أحضر الإفطار والغداء الكافي لليوم التالي وإلا فلن آكل… وهو ما يعني أن علي الذهاب يوميًا عدة مرات إلى الأسواق حتى أشتري الطعام، وهو بدوره ما يضغط عليّ ماديًا فالأكل من الخارج مكلف للغاية…
بدأت البثور والجروح تظهر في قدميّ من كثرة المشي والحرارة، يبدو أنني بحاجة لحذاءٍ جديد، لكن علينا تأجيل هذا إلى الشهر المقبل.
مرت أيام عديدة حصلت بها أعطال من شركة الكهرباء ولم تأتِ هذه الكهرباء من الشركة، فظلت بطاريتي دون شحن. وهكذا قضيتُ أيامًا تحت درجة حرارة ٤٢؛ دون مروحة، ولا براد، ولا ماء بارد… هكذا في المنزل دون كهرباء في حر الصيف لأيام وراء الأيام. كان شعوري ويكأنني في قبر محاط بالنار من كل مكان، والعرق يسيل من كل ذرة من ذرات جسمي، ولا شيء في الدنيا يمكنني أن أفعله.
لأيام وراء أيام، أغتسل بالماء البارد ثم أبدأ بالتعرق بعد ١٠ دقائق، فلا يغني عني شيئا، وتعود الحرارة والعرق كما كان… الحرار ٣١ ليلًا، وبلا أي وسيلة تبريد، فكان من الصعب أن أنام أصلا فصرت أنام مجبرًا بشكلٍ متقطع لمدة ساعة أو ساعة ونصف، ثم أستيقظ وأمسح عن وجهي وجسدي بالمناديل، ثم أعيد محاولة النوم إلى وقت الفجر. كل بطانياتي مبتلة بعرقي.
عادت كهرباء الشركة فتمكنت من شحن البطارية، وحصل عطل بسيط فأحضرت نفس الشخص الذي ركب لي البطارية والInverter لينظر فيه، فكانت المفاجأة أن العبقري قلص نسبة شحن البطارية إلى ٣٠ بدل من ٧٠، وهذا هو السبب الذي من أجله لا تلحق البطارية أن تشحن خلال الساعتين، فرفعناها إلى ٧٠ وصارت تشحن بنسبة جيدة جدا حتى لم أعد مضطرًا إلى فصل الكهرباء عن البراد، وهكذا صار عندي براد ومراوح وأشياء أخرى! أو هكذا ظننت أيضا مرة اخرى…
لم تدم أيام حتى حصل عطل في كهرباء المبنى الذي أسكنه، فصارت الكهرباء لا تأتي أصلا من الشركة. أغلب سوريا تأتيها الكهرباء لعدد معين من الساعات إلا المبنى الذي أنا فيه…
منظومة الطاقة موضوعة عندي على التحويل لكهرباء الشركة متى ما جاءت، لكن بما أنه بها خلل وتأتي على شكل ١٢٠ فولط أو ٨٥ فولط أو ١٦٠ فولط (على حسب تذبذب الأسلاك) فإن الجهاز عندي يكاد يتعطل ويخرج صوتًا قويًا واهتزاز عندما يحصل هذا، فأستيقظ من نومي فزعًا الساعة ٣ صباحًا لأنقذ منظومتي الكهربائية قبل أن تحترق… الآن لم تعد تأتي بالكلية، ويبدو أن هذا السلك المتذبذب قد مات بالكلية.
اتصلت على الشركة وبلغتهم منذ أسبوع عدة مرات، ولم يأتِ أحد.
قد يكون مجرد عذابٍ صغير آخر، لكن أي عذابٍ هذا أن ترى من يجاورك ومن أمامك عنده كهرباء وكل وسائل الحياة، وأنت بالتحديد محروم منها؟ أن تسمع صوت المكيفات والمراوح لجيرانك في المبنى الملاصق لك وأنت نائم، بينما لا تأتيك الكهرباء أصلا وتنام في الحر والعرق تحت درجة حرارة ٤٢ وأنت تلتهب؟ أن تعلم أن جارك الذي فوقك حارمٌ لك من أبسط حقوقك وهو يتنعم بالمكيفات والماء العذب؟
لأجهزة الinverter هذه التي يركبونها عندنا صوت عندما تأتي الكهرباء وعندما تذهب… وهكذا، أستيقظ في الخامسة فجرًا لأرى الكهرباء عند الجيران، وأنتظر قليلًا لأسمع صوتها وهي تودعهم، بينما لم تطرق بابي أصلًا من بين كل البيوت.
الآن سيفسد اللحم والخضروات والفواكه التي اشتريتها، فعندما اشتريتها كنتُ ظانًا أن مسألة الكهرباء والبراد قد حُلت، لكن تبين عكس ذلك. أشاهد مالي وهو يتلف أمامي ولا أستطيعُ شيئا… تكرر هذا الأمر عدة مرات على مدار ال٧ أشهر.
كانت المياه لتكون عذابًا صغيرً آخر، لولا أن من الله علي بأن أعيش في مكان مركزي في حلب فلا تكاد تنقطع عنا المياه لأننا على خط توزيع جميع الخطوط، وإلا فالناس الآخرون تنقطع عنهم المياه لمدة ٤ أيام و٥ أيام، ولا تأتي سوى مرة في الأسبوع. انقطعت المياه مرة عنا نحن لمدة ٧ أيام وأعتقد أن هذه كانت المرة الوحيدة التي فكرت فيها بالعودة إلى تركيا فالمياه هي الشيء الوحيد الذي لا أصبر عليه.
كما ترى، هناك عذابات صغيرة متنوعة لكل إنسان على حسب مكان سكنه في هذه البقعة الجغرافية، وما يصبر عليه إنسان قد لا يصبر عليه آخر…
قبل أيام أصلح الجيران خط هاتفهم فقطعوا خط هاتفي الأرضي. أخبرتهم قبل أسبوع ولم يعودوا لإصلاحه، وهكذا ينضم الهاتف الأرضي إلى القائمة.
حاراتنا القديمة هذه في حلب مليئة بالحشرات وتحديدًا الصراصير، أعتقد أنني قتلت نحو ٢٥ صرصورًا هذا الصيف في منزلي، وهم يأتون من كل الغرف؛ من المطبخ والحمام والشرفة، ثم ينتشرون في أنحاء المنزل.
اتخذتُ احتياطات لتقليل وصولهم وسد المنافذ التي يدخلون منها، ورششت مبيداتٍ كيماوية الله بها عليم، لكنني لا أزال أرى واحدًا منهم كل أسبوع، وهكذا فوق انقطاع الكهرباء والإنترنت والحر اللاذع فعليّ أن أكافح هذه الحشرات كذلك.
الإنترنت قصة منفردة. عملي كله على الإنترنت، فأحتاج اتصالًا سريعًا وباقة مفتوحة لأدائه بكفاءة، لكن في حلب لا يوجد اشتراكات جديدة أصلا منذ سقوط النظام. يروجون لهذا النت الهوائي لكن تكاليف تركيبه خرافية تبلغ نحو $٢٠٠ دولار ثم عليك أن تدفع ١٥ دولار شهريا لسرعة تحميل ٤٠٠ كيلوبايت. حاليا ليس عندي إلا إنترنت خلوي بباقة ٥٠ جيجابايت تكلف ٨$ بالشهر، لكن الإنترنت الخلوي بطيء هو الآخر وينقطع لأيام، فتمضي أيام من عمرك دون أن تفعل شيء.
على سيرة العمر، بلغتُ ال٢٨ من عمري ولم أتزوج إلى اللحظة، ولا أدري إن كان قريبا. كان يمكنني التخلي عن كل هذه القضايا والمطالب وأعمل منذ يوم تخرجي من الجامعة كموظف عادي وأرمي هذا وراء ظهري.
يمكنني حل كل هذه العذابات إن شئت ليس بكبسة زر، بل بمحض إرادة من داخلي.
أنا أحمل الجنسية التركية، فيمكنني ببساطة العودة لتركيا والجلوس عند أهلي هناك وعدم خوض أي عذاب من هذه العذابات. على عكس أغلب السوريين في تركيا، فيمكنني العودة إليها متى شئت كونها بلدي بموجب القانون كذلك، فتنتهي كل هذه المعاناة في نصف ساعة.
ومع ذلك لا أفعل.
كل هذه عذابات صغيرة، وأظن وأعتقد شخصيًا أنها تافهة وسخيفة مقارنةً بما ضحى به المجاهدون، وما فقده الناس من أب وأم وأخ وأخت وأولاد…
كل هذا لا يساوي شيئا أمام معاناة أهل الداخل الحقيقيين الذين ظلوا يُقصقون ١٣ سنة خلف بعضها دون أن يهتم لأمرهم أحد، أو سجين خسر ٧ سنوات من عمره أو مصاب فقد يده أو رجله أو عينيه…
أريد أن أعيش مع هؤلاء، وأحشر مع هؤلاء، على كل الغبرة والأثرة التي فيهم… أحتسب أنه حتى مجرد شراء حاجياتي منهم وصرف أموالي بينهم صدقة في سبيل الله بدلًا من أن أصرفها في بلاد الكفار بالخارج.
أحتسب أن مجرد عيشي هنا، وفعل ما أمكنني لتقوية شوكة المسلمين = صدقة.
سأظل هنا حتى يأتي الوقت المناسب الذي يستعملني فيه الله في المكان المناسب.
لكن لا ألفينّ سفيهًا بعد 100 سنة يأتي ويقول أن أهل السنة لم يضحوا، ولم يصبروا، أو أن السوريين في الخارج خذلوا من في الداخل…
أو أن أهل الملل الأخرى من نصارى ويهود ودروز ونصيرية وغيرهم كانوا أصبر منا، أو يمكن لهم أن يتحملوا ربع ما تحملناه.
أو أن لا أحد من أولئك المنعمّين منهم آثروا بناء بلدهم والتضحية من أجله على زينة الحياة الدنيا…
هذا مقال للتاريخ، أسجله حتى لا يتسلق متسلق على معاناة المسلمين وصبرهم وتضحياتهم يومًا ما.
كانت أول مظاهرة أشارك فيها – والوحيدة – بعد عامٍ بالضبط من بداية الثورة في 15 آذار 2012م، وكان عمري وقتها 14 عامًا.
جئتُ لأخرج من المنزل فسألني أهلي – وهم يعلمون أنه ستكون هناك مظاهرة كبيرة ذاك اليوم في الجامع الأموي بحلب – إلى أين تذهب؟ فكذبتُ عليهم وقلت أنني ذاهب لشراء بعض السيديات (CDs) من الجميلية (مركز المدينة في حلب)، وما أن خرجت من المنزل حتى أخذت سيارة تاكسي إلى الجامع الأموي الكبير.
كان هناك تواجد لقوات الأمن والشبيحة خارج المسجد وبيدهم أسلحة، وكنّا نراهم ونحن داخلون.
دخلنا وصلينا صلاة الظهر ولم يحصل شيء، فحملتُ حذائي وتوجهتُ مع بقية الناس إلى الساحة الداخلية في المسجد.
وإذا بشاب في العشرينيّات أو الثلاثينيّات من عمره، من وسط كل هذه الحشود، وعلى بعد أقل من 5 أمتار منّي، يصرخ بأعلى صوته: تكبيييير!
والناس تردد وراءه: الله أكبر!
تكبير! الله أكبر! تكبير! الله أكبر!
هكذا وما أن مضت دقيقة واحدة، حتى بدأ الشبيحة في الخارج يطلقون النار في الهواء ويغلقون أبواب المسجد حتى لا يخرج أحد من المتظاهرين.
خفتُ وقتها لأنني لم أرى ما يجري بالضبط؛ ويكأن الشبيحة كانوا سيدخلون المسجد ويعتقلون بعض الناس، وأنا بيدي حذائي، فركضنا إلى مصطبة داخلية في المسجد وجثوتُ عليها بركبتيّ للصعود عليها محاولًا الهرب للابتعاد عن مصدر الرصاص.
ثم خرج الشبيحة للخارج وبدؤوا بإغلاق الأبواب.
كانوا بمجرّد محاولة إغلاق بابٍ واحد، ينقض عليهم جماهير المتظاهرين ليحاولوا منعهم من إغلاقه.
يُغلق باب من أبواب المسجد (وأبواب الجامع الأموي بحلب كثيرة وحجمها هائل)، فيهجمون على الباب المفتوح ليسابقوا الوصول إليه.
أغلق الشبيحة جميع أبواب المسجد وبقيت المظاهرة في الداخل، وأنا أتظاهر معهم.
كان عددنا يومها نحو ألف متظاهر فقط؛ بعد عامٍ من بداية الثورة، وبعد هذا التحشيد الكبير لهذه المظاهرة على جميع صفحات الثورة، لم يحضرها سوى ألف شخص فقط.
للوهلة الأولى من المظاهرة لم أستطع أن أنطق، فهولُ المشهد وما رأيته للتو، وخوفي للحظات من الاعتقال، مع صغر سنّي وقتها، جعل قلبي ينبض بقوّة إلى أن عدتُ إلى مكان الصلاة في المسجد.
رأيتُ المصلين الذين لم يتظاهروا مع الناس وهم جالسون، وبدا لي ويكأنهم من “المنحبكجية” (مؤيدوا النظام) وقتها، ولم يكن واحدٌ منهم يتكلم بكلمة؛ فالمتظاهرون بالخارج واقفون ويهتفون وهؤلاء جالسون بالداخل.
عدتُ إلى المتظاهرين في الخارج بعد دقائق وهم يهتفون: لبيّك، لبيّك، لبيّك يا الله. وأنا أهتف معهم.
وكان النساء معزولين عن الرجال؛ فكان الرجال يأخذون أغلب المكان بينما تقف النساء في الوراء متجمعات لوحدهن.
وقد أطلق واحدٌ من المتظاهرين النار في الهواء من مسدس كان يحمله، فعلمنا أنه مع بعض المتظاهرين مسدسات كذلك إن احتاج الأمر.
إلى الآن المظاهرة مستمرة، ونحن عالقون في الداخل والشبيحة كلهم في الخارج بانتظارنا… والأعلام الخضراء، أعلام سوريا الحرة، في كل مكانٍ في المسجد بل إنّ هناك من صعد ورفع العلم الأخضر على سور المسجد.
استمر الوضع لوهلة حتى فتح المتظاهرون بابًا خلفيًا في الجامع الأموي بحلب كان يؤدّي إلى الأسواق القريبة منه، وكان هذا الباب عادةً مغلقًا ولا يدخل أو يخرج منه أحد. فتحوه وقسّموا الناس إلى رجال ونساء: الرجال من هذا الطريق والنساء من ذاك الطريق الثاني.
وكنتُ أريد أنا الذهاب من هذا الطريق الثاني، لأن هذا هو الذي أعرفه وأعرف إلى أن يؤدي، أما ذاك الطريق الأول فأنا لم أسلكه في حياتي.
المتظاهر الذي كان ينظّم الموضوع أعاد الجملة على مسمعي ثلاث مرّات حتى مشيت: الرجال من اليمين والنساء من اليسار، الرجال من اليمين والنساء من اليسار… حتى حملتُ نفسي أخيرًا ومشيتُ من اليمين، تحت ضغط أنه لا يصح أن أمشي في طريقٍ تمشي منه النساء 🙂
وبمجرّد أن خرجتُ من الجامع واختلطنا ببعض الناس الآخرين وشيءٍ من السوق والدكاكين… بدأ قلبي ينبض بقوة، حتى أن رجلاي كادتا ألا تحملاني، وكدتُ أسقط على الأرض.
قال صلى الله عليه وسلم: إن من أعظم الجهاد كلمة عدلٍ عند سلطانٍ جائر، وقال: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
إلى الآن أذكر كيف أن تفكيري كان وقتها: يا الله، هل دخلتُ في هؤلاء؟ هل حصلتُ على واحدةٍ من هذه الخصال تكفيني إلى آخر عمري؟
كان قلبي ينبض بقوّة لدرجة أنني جثوتُ على الأرض لوهلة لألتقط أنفاسي، ووضعتُ يدي عليه محاولًا تهدئته، وبقيتُ هكذا لخمس دقائق.
مشيتُ وإذا بواحدٍ من شبيحة النظام السوري بزيّه العسكري أمامي، وهو يحمل كلاشينكوف بيده، ويشتم ويصرخ في الشارع. خفتُ بأن يعرفني من المظاهرة أو أنني كنتُ معهم فيعتقلني، لكنني مشوتُ بجانبه دون أن أبدي أي ردة فعل ويكأنني شخصٌ عاديّ كبقية الناس. والحمد لله لم تحصل مشكلة.
حتى حملتُ نفسي وعدتُ إلى البيت.
حصلت أحداث كثيرة أخرى بعدها، منها اليوم الذي كدتُ أموت فيه برصاص قنّاص أطلق النار عليّ، وبعد سنةٍ أخرى من هذه المظاهرة خرجنا من سوريا إلى تركيا لتبدأ قصة اغتراب استمرت نحو 11 سنة؛ وخروجنا المبكر هذا كان لأن بيتنا في حلب قريب من فرع المخابرات الجويّة التابعة للنظام فكانت المنطقة كلها متوترة حولنا.
اليوم؛ كل هذا قد زال.
أولئك الشبيحة الذين كانوا ينتظروننا ويعتقلوننا، وفرع المخابرات ذاك الذي كان ينكّل بنا، بل هذا النظام الذي كان جاثيًا على صدورنا… قد زال من كامل تراب سوريا ولله الحمد.
لقد أزالهم الله، ولأول مرة منذ نصف قرن… اليوم، سوريا حرّة.
13 سنة عانت فيها ثورة سوريا وثوّارها الويلات، وخانها القريب قبل البعيد… واليوم تنتصر بنصر الله رغمًا عن أنوفهم، ويفرّ المجرمون كالجرذان من البلاد.
ضع في بالك وبينما تعمل المشاريع لدعم الويب العربي ونفع الأمة الإسلامية والمساهمة بما لديك من علمٍ أنه من الضروري كذلك للأمة أن يبقى لديها صوت عالمي (بالإنجليزية وربما غيرها من اللغات بدرجة أقل) في مختلف المجالات كذلك. سواء كان الكلام عن السياسة أو التقنية أو علوم الاجتماع أو الهندسات وغيرها من العلوم، من المهم ألا تبقى أمتنا محصورة بجلّ قوتها ومخرجاتها باللغة العربية فحسب.
أحداث غزة الأخيرة خير شاهد على ذلك، ولولا مساهمة آلاف الحسابات والقنوات الأجنبية بنشر القضية لربما كان الوضع ليكون أسوء مما هو عليه. هناك خذلان كبير غير مسبوق في التاريخ طبعًا وما قُدِّم لم يكن شيئًا يذكر لأهل غزة المكلومة، لكنه مع ذلك تسبب في حراكٍ كبيرٍ على الساحة الأجنبية مثل حراك طلبة الجامعات الأمريكية، وكشف تمويل السياسيين من منظمة آيباك الصهيونية، وجعل أوراق المغضوب عليهم تتحرّك في أصقاع الدنيا وتنكشف عنها أوراق التوت، بل لربما لتكون غزة سبب خسارة بايدن للانتخابات. ولهذا تداعيات اجتماعية كبيرة على المستقبل البعيد حتى بين ملل الكفر نفسها.
مبادرة Tech for Palestine مثلًا يقوم عليها شخص إيطالي غير مسلم، ومجموعة كبيرة من النشطاء الأجانب الذين ينسقون العمل بينهم على موقع Discord. هذه المبادرة لوحدها مسؤولة عن عشرات المشاريع الإعلامية والتقنية الأخرى الضاربة لمصالح الاحتلال في كل مكان.
لكن الأمر لا ينحصر في السياسة، بل حتى في الأمور التقنية مثلًا وغيرها فنحنُ بحاجة إلى ذلك.
عندما أنشر على FOSS Post مقالةً عن ضرورة التخلي عن نظام مايكروسوفت ويندوز والانتقال إلى البرمجيات مفتوحة المصدر، ثم يقرأ هذه المقالة آلاف الناس وتترجم إلى العديد من اللغات منها اليابانية، وتتصدّر المواقع النقاشية الأجنبية مثل هاكرنيوز وريديت، فإنني هنا أسدد ضربة ملموسة لشركة أجنبية كبرى بأدنى جهد. حتى لو استمع إليّ بضع نفرٍ من الناس، فهذا تأثيرٌ ملموس ويتوالد ويتضاعف مع مرور الزمن فكل واحدٍ منهم سينقل الفكرة لغيره.
هذه الشركات التي لم تتوانى عن دعم الاحتلال وفتح المراكز التقنية والبحثية فيه، أقل القليل الذي نفعله هو أن نضرب مصالحها عبر هذه الخطوات.
ولتفعل ذلك فلا بد أن يكون لديك صوت، مهم كان نوع هذا الصوت: موقع إنترنت، حساب تواصل اجتماعي مشهور عليه آلاف الناس، قناة يوتيوب يتابعها المئات، حساب لينكدإن لديك فيه الكثير من التواصلات… أي شيء يمكنك من خلاله التواصل مع جمهور هؤلاء الأعداء ونشر الرسائل التي تريد نشرها دون أن تخبرهم مباشرةً بذلك.
لا يعرف الكثير من الناس أن بعض الحسابات المشهورة على تويتر مثلًا يسيطر عليها هنود، ويحاولون بين الحينة والأخرى نشر أخبارٍ إيجابية عن بلدهم وجعل هؤلاء المتابعين يهتمون بها وبسياساتهم. هذه الحسابات من بينها مثلًا:
🇮🇳 Indian states & UTs with cities over 1 million population:
تنشر هذه الحسابات معلوماتٍ عامة حاليًا ولا تتبع خط نشر معيّن (وإن كانت تنسخ المنشورات بشكلٍ واضح من بعضها البعض)… إلا أن اللحظة المناسبة لاستعمالها من أي مؤثّر خارجي سيكون وقت الحروب والمشاكل السياسية، فستجد وقها فجأة أن الصوت الهندي عالٍ وفي كل مكان لامتلاكهم حساباتٍ مشهورة كهذه.
في مجالي وحده المرتبط بنظام لينكس والبرمجيات مفتوحة المصدر، أكثر من 50% من المنافسين والمواقع الأخرى هي لأشخاص هنود. لديهم شبكات من المواقع وليس موقع واحد فقط لكلٍ منهم، ويستعملونها لدعم بعضهم البعض والتصدّر على نتائج البحث مثلًا.
هذه قنبلة موقوتة تكبر شيئًا فشيئًا مثلًا، ولا أحد يعرف عنها.
وهذا وأنا لم أتطرق إلى تغلغلهم في مراكز صناعة القرار الغربية، ووسائل الإعلام، والمدونات ودور النشر، وغير ذلك.
فهذه دعوةٌ للقادرين على افتتاح المشاريع التقنية، وأصحاب الأعمال، والمتخصصين والمحترفين في مجالاتهم: ألا ينحصروا فقط بالنشر للجمهور العربي (وإن كان ذلك من أهم الواجبات)، وأن يحاولوا جهدهم لتشكيل قوى أكبر سواءٌ مع بقية الأمة الإسلامية من الأعاجم، ثم بقية عموم الناس على أي أرضية مشتركة يمكن البناء عليها ثم التأثير من خلالها على القضايا التي تهمنا.
حتى لو كان ما تفعله مجرد قناة يوتيوب أو حساب تلجرام أو موقع إنترنت أو برنامج مفتوح المصدر أو أي مشروع آخر… إنها تظل نوعًا من القوة طالما يمكنك استخدامها لنصرة دينك وإخوانك في أي وقتٍ لاحق، تلك القوة التي نحن مأمورون بتجميع جميع أشكالها وأنواعها حسبما استطعنا: