أجد نفسي والكثير من الناس نبحث عن المنتج الأرخص سعرًا طوال الوقت في السوق. تعلمتُ قبل فترة كيف أنّ هذا شيءٌ خاطئ بعد أن أردتُ شراء لوحة مفاتيح لاسلكية من السوق التركي. بطبيعة الحال، بحثتُ عن أرخص لوحات المفاتيح وتلك التي عليها مراجعات كثيرة، فاشتريت واحدة بحوالي 70 ليرة تركية (حوالي 15$).

للأسف لم تكن جيدة وليست كما في الصورة، صوت النقر عليها مرتفع كما أنّه صعبٌ جدًا ومتعب مع مرور الوقت، فأرجعتها. ثم اشتريتُ واحدة أخرى بنفس السعر من بائع آخر، هذه المرة كانت جيدة للوهلة الأولى وقد عملت لبضعة ساعات، ثم اكتشفت أنها “تجمد” وتتوقف عن العمل تحت الضغط، فاضطررت لإرجاعها هي الأخرى.

حصلتُ بعدها على نصيحة قيّمة من صديق وهي أنّ لوحة المفاتيح تمامًا كالسراويل الداخلية؛ لا تستعملها إن لم تكن مرتاحًا بها مئة في المئة. فنصحني بشراء لوحة مفاتيح بضعف الثمن من شركة Logitech (بـ150 ليرة تركية أي حوالي 30$). في البداية لم تعجبني الفكرة فقد ظننتُ أنّ أي لوحة مفاتيح ستجدي معي شرط أن تعمل ولم أحب أن أدفع كل هذا المبلغ لقاء مجرد لوحة مفاتيح. ولكنني لاحقًا اشتريتُها على كل حال، وقد كان هذا بالفعل أفضل قرار شراء اتخذتُه منذ فترة طويلة.

لوحة المفاتيح التي اشتريتُها

لوحة المفاتيح هذه أنا في حالة عشق معها. كل شيء فيها متناظر ومدروسٌ موقعه تمامًا كما لو أنّها مُهندسة بعناية فائقة. النقر عليها سهل للغاية وصوت الأزرار طبيعي كالمتوقع. مجرّد رؤيتها من بعيد يجعلني أرغب في الكتابة. لو اشتريتُ لوحات المفاتيح الرخيصة تلك لبقيتُ أعاني دون أن أدري. قد يبدو لك هذا الوصف غريبًا ولكنني مبرمج وكاتب محتوى وأكتب آلاف الكلمات يوميًا فلذلك لوحة المفاتيح مهمّة جدًا لعملي.

تأملتُ قليلًا في بعض الأمور من حولي وتساءلت: يا ترى هل وقعتُ في نفس خطأ استرخاص هذه الأشياء كذلك؟ لا أحبّ الأشياء الثمينة عمومًا ولا الأشياء البرّاقة التي قد يتقاتل عليها الناس. لكنني رأيتُ كيف أن الرخيص ليس مناسبًا طوال الوقت. في الواقع، هو ليس مناسبًا معظم الوقت والأفضل أن تشتري منتجًا بضعف الثمن فيصمد معك سنتين خيرٌ من أن تشتري منتجًا بربع أو نصف الثمن ولكن تحتاج تغييره كل بضعة شهور.

ذهبتُ أبعد من ذلك، فوجدتُ أنّ بعض الأشياء التي اشتريناها والناس الذين وظّفناهم في المشاريع التي كنتُ أعمل فيها كان الأفضل ألّا نسترخص فيهم كذلك، وهذا ينطبق على العمل الحرّ خصوصًا: الرخيص سيعطيك عملًا مساويًا للمال الذي تعطيه.

2 thoughts on “لا تسترخص في شراء كل شيء

  1. كنت هكذا أيضًا، ربما كان دافعه نفس السبب، أني لا أحب المنتجات البراقة التي يشتريها الناس ليقال أنهم أغنياء رغم أن غيرها يؤدي وظيفتها إلى حد أني هممت بشراء ماك بوك وايفون قبل بضعة أشهر، وعزمت أن أخفي شعار ابل منهما، ثم غيرت رأيي واشتريت نوكيا، ولما رأيت أن لونه جذاب للعين وملفت للانتباه -ألهاني عن صلاتي- وضعت عليه غطاءً يخفي ذلك اللون. وقل مثل ذلك في الملابس وأشباهها.
    وفي مرة أصر صديق لي أن أشتري حقيبة ظهر بضعف الثمن الذي أردت دفعه مقررًا أن ذلك “أرخص” في الحقيقة من شراء واحدة رخيصة لا تتحمل ثم شراء غيرها ثم غيرها … . ولطول ما مكثت تلك الحقيبة معي إلى الآن نسيت متى اشتريتها! وحملت فيها حواسيب ثقيلة وملابس في سفري وأطعمة وأحيانًا ألواحًا كبيرة من الثلج حين تعطلت ثلاجتي! وما زالت تتحملني بكفاءة.
    ثم رأيت ذلك مضخمًا في تجارتي، إذ يشتري العميل الذي يبحث عن المنتج الجيد مرة واحدة فقط، ويصر البعض على شراء قطع رخيصة ويخبرني صراحة أن دفع عشر جنيهات كل يومين أهون على نفسه من دفع مائة مرة واحدة، رغم أن كليهما معه المال. فرأيت على الحقيقة أن أحد أسباب غنى صاحب المال واليسر أنه يستثمر فيما يشتريه، خاصة كما تعلم الآن أن الشركات صارت تصنع في الصين، ويجودة تجعل المنتج لا يتحمل بضع سنين كي تشتري غيره، وإن تحمل فإنها توقف تحديثاته حتى تشتري غيره.
    فربما تدفع مبلغًا ضخمًا على مرة واحدة حقًا، لكنك تدفعه مرة واحدة، وتريح رأسك من طقوس معابد التسوق والشراء تلك، وتصرف همك إلى ما أردت فعله بالمنتج، وليس متابعة جديد ذلك المنتج أو شركته.
    فما يحدث هنا أن الفقير أحيانًا يدفع أكثر من الغني! ومن لم يرد أن يشتري المنتج الغالي دفع أضعاف ثمنه!

    1. محمد هاني صباغ

      22 يناير، 2020 — 11:25 م

      شكرًا على مشاركة تجربتك، متشابهة معي في الكثير من الأحيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *