الهدف

طالما أتاني السؤال من حينٍ إلى آخر عندما أقوم بأي أمر، لماذا أدرس؟ لماذا أقول لفلان افعل ولا تفعل وأدخل نفسي في مشاكل؟ لماذا أترجم مقالات؟ لماذا أقوم بعمل مشروع؟ طبعًا عرفت الأسباب الأولية – كغيري – لجميع هذه الأشياء ولكنني لم أكن أعرف حقًا لماذا كنت أقوم بما أقوم به، كنت فقط أقوم بهذه الأشياء لا شعوريًا لتمضية وقت الفراغ، ولعل هذه الإجابة هي الإجابة الأكثر دقة لحالي وقتها.

التقيت في أحد المدن الصغيرة التركية بطلبةٍ جامعيين بل ودرست معهم، تساءلت: يا ترى من يعرف هؤلاء؟ من يهتم بهم؟ هل كل ما لديهم في الحياة هو العيش والدراسة واللعب ولا شيء آخر؟ ما هي أهدافهم وإلى ماذا يطمحون؟ سألَنَا أستاذ اللغة الإنكليزية في أحد الأيام: “ما هو أكثر شيء يحفّزك”؟ وكانت إجابة جميعهم تقريبًا هي الموسيقى ومشاهدة الأفلام التحفيزية، أقصى ما يطمحون إليه في الوجود هو أن يصبحوا أطباء ومهندسين ومعلّمين، هذا يفسّر لي الكثير.

برأيي، الموت هو الدافع الحقيقي لفعل أي شيء في الحياة، فمعرفة أنك قد لن تكون هنا يوم غد كافية لتدفعك إلى القيام بالعديد من الأشياء والامتناع عن العديد من الأشياء كذلك.

مشكلتنا كمجتمع بشري هي أننا ندور في حلقة مفرغة لا تنتهي “من أجلنا” نحن فقط، نسعى لتحسين معيشتنا وكسب المزيد من المال والحصول على المزيد من الرفاهية، بل وربّما نتخطى ذلك لنعمل على إسعاد الآخرين ومساعدتهم، ولكن لماذا..؟ ماذا بعد؟ مالهدف النهائي الذي نبتغيه؟ نعمل كالآلات كلّ يوم، فقط تأمّل روتينك اليومي في حياتك وستجد أنّك مجرد آلة ضمن نظام رأسمالي عالمي يستفيد منك لا أكثر. تعيش وتتعلم وتتزوج وتموت، ويرحمه الله ويطيّب ثراه.

لم يخطئ سيد قطب عندما وصف هذه المجتمعات بأنّها مجتمعات “جاهلية”، هي جاهلية فعلًا، تجهل لماذا خُلقت، تجهل لماذا تعيش وتجهل كلّ شيء إلّا ظاهرًا من الحياة الدنيا، تعتبر حرّية فعل أي شيء صنمًا يجب على الجميع عبادته، وتحرّق كل من يعادي آلهتها نصرةً لها.

الهدف هو رضى الله ودخول الجنّة، هذا أقصى ما قد يطمح مخلوقٌ للوصول إليه، والوسائل تختلف، بين الجهاد وعمارة الأرض ومساعدة الآخرين وتحصيل العلم والتدوين والبرمجة وغيرها، رضى الله ودخول الجنّة هو ما يجب أن يكون الهدف النهائي لكلّ شيء.

  • راتب الحسين

    جعلها الله من نصيبك